السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )

4

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين

يجب الالتفات إلى أصول الفلسفة البحثية ، ويجب التحلي في العمل بروح الحكمة الإشراقية . جاء في تاريخ الفلسفة والعلم أن المسلمين عندما أخذوا على عاتقهم مسؤولية ترجمة ونقل الكتب اليونانية إلى العالم الإسلامي ، قد وقعوا في إشكالات كبيرة تتعلق بتدقيقاتهم في نسبة هذه الكتب إلى أصحابها ومؤلفيها ؛ مثال ذلك ، أنهم نسبوا كتاب التاسوعات أو أثولوجيا إلى أرسطو ، بينما نشاهد أنه لا يتناسب وعقائد أرسطو ، ثم اتضح فيما بعد بأن كتاب التاسوعات يعود إلى أفلوطين ، والأفلاطونيين الجدد الذين مارسوا نشاطهم في مدرسة الإسكندرية . لذلك تخبّط الفلاسفة المسلمون في تمييز المناهج الفكرية المشائية والإشراقية ، والتفكيك فيما بينها ، فاعتقد الفلاسفة المسلمون بأن أفكارهما متقاربة . طبعا هذا الكلام صحيح في مكانه ؛ حيث نشاهد صدر المتألهين في كتبه ينقل العديد من الأقوال من كتاب التاسوعات التي ينسبها إلى أرسطو ، والواقع أن الفلاسفة المسلمين على الرغم من وقوعهم في هكذا إشكالات غير مقصودة ، إلا أن هدفهم من عملية النقل والترجمة لمسائل الحكمة الإلهية وأمور الفلسفة العامة ، وحتى مسائل الإلهيات الخاصة ، هو الإتيان بنظام عقلي يتمكن من خدمة الثقافة الإسلامية ، على هذا الأساس استفادوا من كافة الإمكانيات الفلسفية اليونانية القديمة . وعليه فلا فرق لديهم إن كان كتاب التاسوعات يعود إلى أرسطو أو أفلاطون أو الأفلاطونيين الجدد ، وحتى إن كان من آثار الرواقيين والفيثاغوريين . نلاحظ أن أي شخص من الفلاسفة المسلمين لم يكن يمتلك نظاما فلسفيا معينا ومشخصا . لا يمكننا أن نعيّن نقطة البداية والنهاية التي تربط أي واحد من الفلاسفة المسلمين . وهذا الأمر يسري حتى على الذين ادعوا أنهم تلامذة المعلم الأول ، أمثال ابن سينا والفارابي ومنافسهما ابن رشد الأندلسي . على هذا الأساس ظهرت الفلسفة في العالم الإسلامي على شكل خليط هو أشبه شيء بخليط الفيثاغوريين في اليونان القديمة ، ومن هذا العصر - أي عصر ابن سينا - دخل قسم الذوقيات إلى هذا العالم - وبواسطة ابن سينا - في نمطين أو ثلاثة من كتابه الإشارات ؛ حيث شكّل الأرضية الأساسية للعرفان الإسلامي ، حتى إن الاصطلاحات والتعاريف العرفانية ، التي استخدمها في آخر الإشارات ، لا تختلف ولا تقل عن الاصطلاحات العرفانية التي استخدمها أبو القاسم القشيري ، والجنيد البغدادي ، وأبو نصر سراج الطوسي . لذلك فابن سينا متقدّم على شهاب الدين السهروردي في الحكمة الذوقية الإسلامية . المذاهب الفلسفية في الحضارة الإسلامية : لا يمكن الشك في أن العلوم العقلية في الحضارة الإسلامية كانت لخدمة الثقافة